يُطلق الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، جيمي ديمون (Jamie Dimon)، في رسالته السنوية الأحدث إلى المساهمين، تحذيرات عميقة بشأن الوضعين الاقتصادي الكلي وعمليات الشركات في الوقت الراهن. وأشار إلى أن العالم يواجه صراعات جيوسياسية حادة، إلى جانب تضخم مستمر ناتج عن عوامل بنيوية، ما يعيد تشكيل حركة رأس المال عبر الحدود وتسعير الأصول. وفي الوقت نفسه، رغم أن التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفضي إلى قفزات في الإنتاجية، فإنه يفضي كذلك إلى مخاطر جديدة غير مسبوقة تتعلق بالأمن السيبراني والمخاطر النظامية. وفي مواجهة بيئة خارجية شديدة اللايقين، يُعدّ الحفاظ على مرونة التشغيل عبر تقليص الفرق والتوظيف تحديًا صارخًا أمام الإدارة.
إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية عبر الصراعات الجيوسياسية
وفي رسالته، يرى ديمون أن المشهد الجيوسياسي الحالي يُعدّ أكثر الأوقات تعقيدًا منذ الحرب العالمية الثانية، مع التركيز بشكل خاص على الحروب بين أوكرانيا وروسيا، والصراعات في الشرق الأوسط، والمنافسة المحتملة بين الولايات المتحدة والصين. لا تؤدي هذه الاحتكاكات عبر الوطنية إلى زيادة تكاليف التجارة العالمية فحسب، بل قد تؤدي أيضًا في أي وقت إلى تذبذبات حادة في أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن سياسات التجارة الأمريكية أدت إلى «إعادة ضبط العلاقات الاقتصادية العالمية». فقد استخدم الرئيس الأمريكي ترامب التعريفات الجمركية كسياسة مميزة للولاية الثانية، ورفع الرسوم على عشرات الشركاء التجاريين وفئات السلع المستوردة. من الواضح أن حرب التجارة لم تنتهِ، وهذه السياسات حاسمة لأمن الدول وقدرتها على الصمود، لكنها أيضًا من الصعب التنبؤ بتأثيراتها الطويلة الأمد.
قد يقلل السوق من تقدير «ضغط التضخم»
وبخصوص مسار الأسعار عالميًا، تشير الدراسة إلى أن السوق قد يُقلل من تقدير مدى صمود ضغط التضخم على المدى الطويل. وبخلاف تقلبات الأسعار الناجمة عن انقطاعات في سلاسل الإمداد على المدى القصير، فإن التضخم الحالي يتمتع بدرجة عالية من الطابع البنيوي. إذ إن الميزانيات الدفاعية التي تزيدها الدول للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية، والنفقات الرأسمالية الضخمة اللازمة للتحول في مجال الطاقة عالميًا، تتطلب استثمارات مستمرة وعلى نطاق ضخم. وستوفر هذه العوامل الاقتصادية الكلية دعمًا لأسعار المواد الخام وتكاليف العمالة على المدى الطويل، ما يضع البنك المركزي أمام مقايضات أكثر تعقيدًا عند صياغة السياسة النقدية، وقد تصبح بيئة أسعار الفائدة المرتفعة أكثر استمرارًا مما كان متوقعًا.
إمكانات الذكاء الاصطناعي والمخاطر النظامية
يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي (AI) على أنه مفتاح قيادة الاقتصاد في المستقبل، لكن الرسالة تحذر بصرامة أيضًا من المخاطر المحتملة المصاحبة له. إلى جانب الصدمات البنيوية في سوق العمل، فإن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل خبيث في الهجمات الإلكترونية أو الاحتيال أو التلاعب في السوق يمكن أن يشكل تهديدًا لاستقرار النظام المالي. وبشكل خاص، مع ظهور «تجارة الوكلاء» (وهي آلية ناشئة تُنفذ بموجبها القرارات والصفقات تلقائيًا عبر نماذج الذكاء الاصطناعي)، إذا لم تتوفر أطر تنظيمية محكمة، فقد يؤدي ذلك إلى مخاطر نظامية يصعب التنبؤ بها. يتعين على الشركات تخصيص موارد كبيرة لتعزيز حماية أمن البيانات، ومنع الأزمات التشغيلية الناتجة عن ارتداد التقنية إلى الخلف.
وتشير الرسالة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُقصي بالتأكيد بعض الوظائف، لكنه في الوقت نفسه سيرفع مستوى التوظيف في وظائف أخرى. وستضع الشركات خططًا واضحة لدعم الموظفين المتأثرين وإعادة توطينهم.
الحفاظ على الفرق المتقشفة ومرونة التشغيل
وبالنظر إلى المخاطر الاقتصادية الكلية المتداخلة والمتراكبة، شدد ديمون بشكل خاص على أهمية الحفاظ على فرق متقشفة وتنظيم أكثر بساطة (مسطحًا). ففي فترات التوسع الاقتصادي، تميل الشركات إلى التضخم التنظيمي بسبب الإفراط في التوظيف؛ أما في البيئة الحالية المليئة بعدم اليقين، فإن البنية الزائدة ستقوض بشدة كفاءة اتخاذ القرار. لا تساعد الفرق المتقشفة في ضبط التكاليف الثابتة فحسب، بل تعزز أيضًا سرعة الاستجابة للشركات للأزمات الطارئة والمرونة في التعامل معها.
وهذا هو ثاني قائد يثني على الفرق الصغيرة، بعد كل من الرئيس التنفيذي لشركة أمازون والرئيس التنفيذي لبنك HSBC. أما استراتيجية ديمون المقترحة فهي—تشكيل فرق صغيرة تركز على المهام المطروحة بين أيديها.
ظهرت هذه المقالة «مقالة: رسالة جيه بي مورغان إلى المساهمين، ديمون يشدد على ضرورة إبقاء الفرق المتقشفة في الشركات» لأول مرة في «ABMedia News Chain».