تحت متطلبات التنظيم في الصين، أزالت شركة آبل تطبيق المراسلة اللامركزية Bitchat من متجرها. وقد اعتُبر هذا التطبيق ذا مخاطر على التعبئة الاجتماعية بسبب ميزاته في إرسال البيانات دون اتصال عبر البلوتوث وبفضل خصائص الشبكة الشبكية (Mesh Network)، ما أثار الاهتمام بموضوع حرية التواصل وحدود التنظيم.
أكد جاك دورسي (Jack Dorsey)، الرئيس التنفيذي لشركة Block، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي X، أن شركة آبل أزالت تطبيق المراسلة اللامركزية Bitchat من منطقة الصين بناءً على طلب من جهات تنظيم الإنترنت الحكومية الصينية. وقد اعتُبر أن هذا التطبيق ينتهك، في الصين، لوائح الاتصالات ذات الصلة بالتعبئة الاجتماعية التي تطبقها السلطات، وذلك لأنه يتمتع بإرسال دون اتصال عبر البلوتوث وخصائص لامركزية.
وفقًا للمعلومات التي نشرها دورسي، أشارت هيئة الدولة لمعلومات الإنترنت الصينية (CAC) إلى أن Bitchat ينتهك المادة 3 من «اللوائح المتعلقة بالتقييم الأمني للخدمات القائمة على الإنترنت ذات الصلة بالرأي العام أو القدرة على التعبئة الاجتماعية»؛ ويفرض هذا القانون على الخدمات عبر الإنترنت التي تتمتع بصفة الرأي العام أو القدرة على التعبئة الاجتماعية أن تمر بإجراءات تقييم أمني رسمية قبل تقديم الخدمة رسميًا. ثم أبلغ فريق مراجعة تطبيقات آبل المطورين بأن النسخة الرسمية من Bitchat وكذلك نسخة الاختبار عبر TestFlight غير مسموح لها بالاستمرار في التوفر داخل السوق الصينية، بينما يمكن استخدام التطبيق في بلدان ومناطق أخرى.
المصدر: X/@jack
تختلف البنية التقنية لـ Bitchat اختلافًا كبيرًا عن تطبيقات المراسلة التقليدية، حيث يعمل التطبيق بالكامل بالاعتماد على تقنيات البلوتوث (Bluetooth) والشبكة الشبكية (Mesh Network). لا يعتمد نمط الاتصال من نظير إلى نظير (Peer-to-Peer) على بنية مقدمي خدمات الاتصالات أو الاتصال بالإنترنت، إذ يمكن للمستخدمين الحفاظ على اتصال أساسي ضمن نطاق يتراوح بين 30 إلى 100 متر، ويتم تحقيق نقل أبعد عبر توجيه البيانات بواسطة العقد (Nodes)، ما يجعل، بالنسبة للجهات التنظيمية، هذا التصميم يتجاوز أنظمة فلترة محتوى جدران الحماية التقليدية للشبكة ويجعل من الصعب جدًا على الحكومة تعطيله على المستوى التقني عبر وسائل تقليدية مثل حجب الإنترنت.
نظرًا لأن Bitchat لا يحتاج إلى اتصال بالإنترنت للعمل، فقد أصبح أداة اتصال يشارك بها الناس في احتجاجات متعددة البلدان وأحداث انقطاع الإنترنت. ففي دول مثل إيران ومدغشقر وأوغندا ونيبال وإندونيسيا في السابق، عندما حاولت الحكومات تقييد انتشار المعلومات عبر وسائل تقنية، ساهمت الخصائص اللامركزية لـ Bitchat في أداء وظيفة الاتصال، وقدرته على الاستمرار في العمل في البيئات الخاصة جعلته يتعارض مع آليات فحص أمن الشبكة لدى السلطات في بكين، ما أدى إلى منعه في السوق الصينية. وهذا هو سبب إزاحته مرة أخرى من الصين بعد تطبيقات الدردشة اللامركزية Damus التي يدعمها دورسي.
حتى أوائل أبريل 2026، تجاوز إجمالي عدد مرات التنزيل المتراكمة لـ Bitchat على جميع المنصات حول العالم 3 ملايين مرة. وخلال الأسبوع الأخير وحده، زاد بأكثر من 92 ألف تنزيل. كما تُظهر المعلومات المنشورة في متجر Google Play أن التطبيق لديه سجل تنزيلات/تسجيلات يتجاوز المليون مرة. وعلى الرغم من عدم توفر بيانات تفصيلية عن توزيع مرات التنزيل في أسواق كل منطقة حتى الآن، فإن اتجاه نموه يشير إلى أن أدوات المراسلة اللامركزية تجذب اهتمامًا في أسواق معينة. وحتى الآن، ما زال التطبيق يوفر خدماته بشكل طبيعي في المناطق خارج الصين، مع الاستمرار في تقديم حلول للمراسلة دون اتصال.