ترامب وحرب الطاقة: التضحية بالنفط لإنقاذ الدولار، كم من المنطق العميق يختبئ وراء هذه اللعبة؟؟
في الآونة الأخيرة، شهد سوق السلع العالمية موجة غير مسبوقة من التقلبات الحادة التي لم تحدث منذ عقد من الزمن، حيث ارتفعت أسعار الذهب بشكل مستمر، متجاهلة جميع الأخبار السلبية وواصلت الصعود، بينما استمر سعر النفط في الانخفاض بلا توقف، هذا الانحراف الشديد بين الذهب والنفط لم يعد يفسره العرض والطلب فقط. المحرك الرئيسي وراء ذلك هو ترامب، الذي دخل البيت الأبيض رسميًا وبدأ في رسم لعبة الطاقة، حيث يضحّي بالنفط في محاولة لإنقاذ هيمنة الدولار، هذه اللعبة التي تبدو حول سعر النفط، في الواقع تخفي وراءها منطقًا عميقًا متعدد الأبعاد يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، والجغرافيا السياسية، والنظام النقدي العالمي. فهم هذه اللعبة هو المفتاح لفهم الاتجاهات الأساسية في السوق المالية العالمية الحالية. خطوة ترامب الأولى في حرب الطاقة كانت حلّ لغز الاقتصاد الأمريكي، والمنطق الأساسي هو: استبدال الفائدة بالنفط. الولايات المتحدة الآن غارقة في مأزق اقتصادي لا مخرج منه: التضخم مرتفع جدًا، وسياسات الفائدة المرتفعة التي تتبعها الاحتياطي الفيدرالي أصبحت غير قادرة على الاستمرار. حجم الدين الأمريكي تجاوز الذروة التاريخية، والفوائد التي تدفعها سنويًا أصبحت رقمًا فلكيًا، وارتفاع الفائدة المستمر يضغط على المالية العامة الأمريكية، وخفض الفائدة أصبح وشيكًا، لكن الاحتياطي الفيدرالي يفتقر دائمًا إلى ذريعة مشروعة لذلك. أما أسعار الطاقة، فهي جوهر التضخم، حيث أن تغيرات أسعار النفط تؤثر مباشرة على مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، وهذا هو السبب الرئيسي وراء استهداف ترامب للنفط. حتى قبل الحملة الانتخابية، كان ترامب يردد شعار "حفر، يا طفل، حفر"، وبعد توليه الحكم، نفذ بسرعة سلسلة من السياسات الطاقوية: إلغاء حظر الحفر البحري الذي فرضته إدارة بايدن، وتحديد عشرات مناطق استئجار النفط والغاز على السواحل في ألاسكا، وكاليفورنيا، وفلوريدا، وتوسيع كبير لمناطق استخراج النفط والغاز البحرية؛ وتأسيس لجنة وطنية للسيطرة على الطاقة، وإعادة إحياء صناعة الطاقة الأمريكية، وقطع التمويل الفيدرالي لمئات المشاريع الطاقوية النظيفة، وإيقاف مشاريع الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح البحرية. خطة ترامب بسيطة جدًا، فهي تعتمد على توسيع استخراج النفط الصخري بشكل جنوني، وإطلاق قدرات النفط والغاز الأمريكية، لفرض سعر النفط العالمي عند مستوى منخفض جدًا، مستهدفًا حوالي 60 دولارًا أو أقل. طالما أن سعر النفط ينخفض بشكل كبير، فإن بيانات التضخم الأمريكية ستتحسن بسرعة، وسيكون لدى الاحتياطي الفيدرالي مبرر كبير لخفض الفائدة، مما يطيل عمر السوق المالية الضعيفة، ويخفف من الضغط المالي الناتج عن ارتفاع الفوائد، وهذه لعبة مقامرة تعتمد على استخدام قدرات النفط لخلق مساحة تنفس للاقتصاد الأمريكي. لذا، فإن الانخفاض المستمر في سعر النفط ليس مجرد نتيجة لارتفاع المخزون أو ضعف الطلب، بل هو نتيجة مسبقة من قبل رأس المال العالمي الذي يشتري مبكرًا في سبيل دعم سياسة ترامب لخفض سعر النفط. كل انخفاض في سعر النفط هو تحقيق لتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، وقبل أن تنفذ خطة ترامب الطاقوية، من المحتوم أن يصبح النفط "ضحيتها" في محاولة أمريكا لتخفيف أزمتها الاقتصادية. وهذا هو السبب الرئيسي وراء انحراف سعر النفط عن الاتجاه الأساسي. إذا كانت استبدال النفط بالفائدة هو الحل لمشاكل أمريكا الداخلية، فإن الخطوة الثانية في حرب الطاقة لترامب هي استخدام سعر النفط في لعبة جيوسياسية، لضرب خصومه اقتصاديًا بدقة. انهيار أسعار النفط، يضر بشكل مباشر دول الخليج المنتجة، وأشد المتضررين هو روسيا التي تعتمد بشكل كبير على تصدير الطاقة، حيث أن إيراداتها من الطاقة تتجاوز 40% من دخلها، وكل انخفاض في سعر النفط يضرب الاقتصاد الروسي، ويؤدي إلى تقلبات حادة في سعر صرف الروبل، وهذا الضغط الاقتصادي أكثر فتكًا وفعالية من المواجهة العسكرية المباشرة. ترامب يدرك جيدًا أن خفض سعر النفط يضعف أساسات الاقتصاد الروسي، ويقلل من نفوذه في سوق الطاقة العالمية، وهو أكثر فاعلية من إرسال الأسلحة لأوكرانيا. لهذا السبب، تكرر أوبك+ الدعوة لخفض الإنتاج، في محاولة لدعم سعر النفط، لكن النتائج كانت ضعيفة، فبالنسبة لترامب، فإن قدرته على تحرير قدرات النفط الأمريكية تفوق تأثير أوبك+، وما يحدث هو لعبة سوق النفط الدولية، لكنه في الواقع صراع جيوسياسي تستخدم فيه أمريكا الطاقة كسلاح، والخصوم في السوق يخططون بشكل سياسي يتجاوز فهم السوق، والنفط هو مجرد قطعة في هذه اللعبة. وأكثر ما يثير الاهتمام في حرب الطاقة هذه هو أن انخفاض سعر النفط يكشف عن أزمة عميقة في ثقة الدولار، وهو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الذهب المستمر، وهو الخطوة الثالثة في خطة ترامب في حرب الطاقة، وأصعب عقدة يواجهها: خفض النفط لإنقاذ الفائدة، ولكن على حساب الثقة في الدولار. استخدام ترامب لانخفاض سعر النفط لخفض الفائدة وخلق مساحة، سيؤدي حتمًا إلى عواقب وخيمة: لتخفيف الضغط المالي وتحفيز الاقتصاد، سيقوم الاحتياطي الفيدرالي بإطلاق كميات هائلة من السيولة، مما يؤدي إلى زيادة التضخم، وتدهور قيمة الدولار، وهو ما يثير الشكوك حول مصداقية الدولار عالميًا. وهذا هو السبب في أن الذهب يتجاهل الأخبار السلبية ويواصل ارتفاعه، فالذهب لم يعد مجرد أداة لمواجهة التضخم، بل أصبح "فلك النجاة" لرأس المال العالمي من مخاطر النظام النقدي الأمريكي. الصين أدركت هذا الاتجاه منذ زمن، وتواصل زيادة احتياطاتها من الذهب، وتقليل استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية؛ والدول النامية تتبعها، وتتخلى عن الدولار في التسويات، وتزيد من حيازتها من الذهب، في موجة "الابتعاد عن الدولار" التي تتصاعد عالميًا. كلما زاد الاعتماد على التلاعب بأسعار النفط والفائدة لإخفاء عجز الدين والاختلال الاقتصادي، زادت مخاوف رأس المال العالمي من الاعتماد على ثقة الدولار، وزادت قيمة الذهب كملاذ آمن. لذا، فإن الانحراف بين الذهب والنفط هو في جوهره صراع بين منطقين: انخفاض النفط هو نتيجة لسيطرة السياسة الأمريكية، بهدف حل المشاكل الاقتصادية الداخلية؛ وارتفاع الذهب هو تصويت من رأس المال العالمي على ثقة الدولار، وهو احتجاج صامت على تلاعب أمريكا بالسوق. فمن جهة، النفط أصبح "ضحيتها" في لعبة أمريكا، ومن جهة أخرى، الذهب أصبح ملاذًا للدول التي تتجنب استنزاف الدولار، وهذه الحرب الطاقوية التي يقودها ترامب تجاوزت مجرد سعر السلعة، وأصبحت صراعًا عميقًا حول هيمنة الدولار، وإعادة تشكيل النظام النقدي العالمي. بتوضيح هذه المستويات الثلاثة من المنطق، يصبح من السهل فهم مسار السوق لاحقًا. بالنسبة للنفط، قبل أن يتم تنفيذ سياسة الطاقة بشكل كامل، وتحرير قدرات النفط والغاز الأمريكية، من المرجح أن يظل سعر النفط مضغوطًا، وشراء النفط الآن هو بمثابة قفز في الظلام، فالمتحكم الحقيقي في السوق ليس السوق نفسه، بل السياسة، وقبل أن تكتمل المهمة السياسية، لا معنى للدعم الفني. أما الذهب، فطالما أن ديون أمريكا تتزايد، وتوقعات خفض الفائدة مستمرة، وأزمة الثقة بالدولار لم تُحل، فإن الاتجاه الصاعد طويل الأمد للذهب لن يتغير. تصحيح عميق عارض هو مجرد تصحيح طبيعي للسوق، وفرصة للسيولة طويلة الأمد للعودة، فهناك دعم مستمر من قبل البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى، وارتفاع الذهب هو اختيار جماعي من رأس المال العالمي. هذه الحرب الطاقوية لا تؤثر فقط على سوق السلع، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتوزيع أصولنا الشخصية. كثيرون يعتقدون أن انخفاض سعر النفط أمر جيد، وأن ملء خزان الوقود يوفر بعض المال، وأن استقرار الأسعار في السوبر ماركت يعني أن التضخم تحت السيطرة، لكن في الواقع، هو مجرد "وهم أسعار" صنعه ترامب. هذه اللعبة التي يلعبها ترامب، "قتل النفط لإنقاذ الدولار"، في جوهرها تستخدم القوة الشرائية العالمية لضمان ديونه وعجزه، واستمرار تدهور الدولار سيؤدي في النهاية إلى تضخم عالمي، وقيمتنا النقدية ستتآكل دون أن ندري. لذا، لا ينبغي للأشخاص العاديين أن يكونوا متداولين محترفين، لكن من الضروري أن يكون لديهم وعي أساسي بمخاطر التحوط. في زمن الصراعات الكبرى وتذبذب ثقة الدولار، لا يمكن أن تضع كل أصولك في سلة واحدة من النقد، فبدلاً من أن تترك مدخراتك في البنك تتآكل بفوائد ضئيلة، من الأفضل أن تخصص جزءًا صغيرًا لاستثمار في الذهب أو أصول مقاومة للمخاطر، ليكون لديك "وسادة أمان" لثروتك. ترامب حاول أن يمد عمر هيمنة الدولار عبر التضحية بالنفط، لكنه أغفل حقيقة أساسية: أن هيمنة الدولار لم تُكتسب عبر التلاعب بالسوق أو قمع المنافسين، بل تعتمد على الثقة. عندما تتدخل أمريكا مرارًا وتكرارًا في السوق عبر أدوات سياسية، وتستهلك ثقتها بنفسها، فإن أساس هيمنتها على الدولار يبدأ في الضعف تدريجيًا. هذه الحرب الطاقوية قد تمنح أمريكا بعض الراحة الاقتصادية مؤقتًا، لكنها ستسرع من وتيرة تراجع الدولار، وتدفع نحو مزيد من عمليات "الابتعاد عن الدولار"، وهو بداية انهيار هيمنة الدولار. الشراء في زمن الازدهار، والشراء في زمن الفوضى، هو منطق السوق الحقيقي. في زمن مليء بالمكائد والمراوغات، لا يكمن اليقين الحقيقي في شمعة واحدة أو حركة سعر واحدة، بل في الصراع السياسي والمنطق الائتماني وراء الذهب والنفط. فهم خطة ترامب في حرب الطاقة، وفهم أزمة الثقة في الدولار، هو السبيل للحفاظ على ثروتك في سوق عالمي معقد. خطته تبدو ذكية، لكنها في الحقيقة أشعلت فتيل تدهور الدولار: الضغط على سعر النفط، هو إشعال لحرائق اللامركزية ضد الدولار؛ والحصول على استراحة مؤقتة، هو استنزاف لآخر رصيد للثقة في الإمبراطورية!!!#金价突破5500美元
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ترامب وحرب الطاقة: التضحية بالنفط لإنقاذ الدولار، كم من المنطق العميق يختبئ وراء هذه اللعبة؟؟
في الآونة الأخيرة، شهد سوق السلع العالمية موجة غير مسبوقة من التقلبات الحادة التي لم تحدث منذ عقد من الزمن، حيث ارتفعت أسعار الذهب بشكل مستمر، متجاهلة جميع الأخبار السلبية وواصلت الصعود، بينما استمر سعر النفط في الانخفاض بلا توقف، هذا الانحراف الشديد بين الذهب والنفط لم يعد يفسره العرض والطلب فقط.
المحرك الرئيسي وراء ذلك هو ترامب، الذي دخل البيت الأبيض رسميًا وبدأ في رسم لعبة الطاقة، حيث يضحّي بالنفط في محاولة لإنقاذ هيمنة الدولار، هذه اللعبة التي تبدو حول سعر النفط، في الواقع تخفي وراءها منطقًا عميقًا متعدد الأبعاد يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، والجغرافيا السياسية، والنظام النقدي العالمي. فهم هذه اللعبة هو المفتاح لفهم الاتجاهات الأساسية في السوق المالية العالمية الحالية.
خطوة ترامب الأولى في حرب الطاقة كانت حلّ لغز الاقتصاد الأمريكي، والمنطق الأساسي هو: استبدال الفائدة بالنفط. الولايات المتحدة الآن غارقة في مأزق اقتصادي لا مخرج منه: التضخم مرتفع جدًا، وسياسات الفائدة المرتفعة التي تتبعها الاحتياطي الفيدرالي أصبحت غير قادرة على الاستمرار.
حجم الدين الأمريكي تجاوز الذروة التاريخية، والفوائد التي تدفعها سنويًا أصبحت رقمًا فلكيًا، وارتفاع الفائدة المستمر يضغط على المالية العامة الأمريكية، وخفض الفائدة أصبح وشيكًا، لكن الاحتياطي الفيدرالي يفتقر دائمًا إلى ذريعة مشروعة لذلك.
أما أسعار الطاقة، فهي جوهر التضخم، حيث أن تغيرات أسعار النفط تؤثر مباشرة على مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، وهذا هو السبب الرئيسي وراء استهداف ترامب للنفط.
حتى قبل الحملة الانتخابية، كان ترامب يردد شعار "حفر، يا طفل، حفر"، وبعد توليه الحكم، نفذ بسرعة سلسلة من السياسات الطاقوية: إلغاء حظر الحفر البحري الذي فرضته إدارة بايدن، وتحديد عشرات مناطق استئجار النفط والغاز على السواحل في ألاسكا، وكاليفورنيا، وفلوريدا، وتوسيع كبير لمناطق استخراج النفط والغاز البحرية؛ وتأسيس لجنة وطنية للسيطرة على الطاقة، وإعادة إحياء صناعة الطاقة الأمريكية، وقطع التمويل الفيدرالي لمئات المشاريع الطاقوية النظيفة، وإيقاف مشاريع الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح البحرية.
خطة ترامب بسيطة جدًا، فهي تعتمد على توسيع استخراج النفط الصخري بشكل جنوني، وإطلاق قدرات النفط والغاز الأمريكية، لفرض سعر النفط العالمي عند مستوى منخفض جدًا، مستهدفًا حوالي 60 دولارًا أو أقل.
طالما أن سعر النفط ينخفض بشكل كبير، فإن بيانات التضخم الأمريكية ستتحسن بسرعة، وسيكون لدى الاحتياطي الفيدرالي مبرر كبير لخفض الفائدة، مما يطيل عمر السوق المالية الضعيفة، ويخفف من الضغط المالي الناتج عن ارتفاع الفوائد، وهذه لعبة مقامرة تعتمد على استخدام قدرات النفط لخلق مساحة تنفس للاقتصاد الأمريكي.
لذا، فإن الانخفاض المستمر في سعر النفط ليس مجرد نتيجة لارتفاع المخزون أو ضعف الطلب، بل هو نتيجة مسبقة من قبل رأس المال العالمي الذي يشتري مبكرًا في سبيل دعم سياسة ترامب لخفض سعر النفط.
كل انخفاض في سعر النفط هو تحقيق لتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، وقبل أن تنفذ خطة ترامب الطاقوية، من المحتوم أن يصبح النفط "ضحيتها" في محاولة أمريكا لتخفيف أزمتها الاقتصادية.
وهذا هو السبب الرئيسي وراء انحراف سعر النفط عن الاتجاه الأساسي.
إذا كانت استبدال النفط بالفائدة هو الحل لمشاكل أمريكا الداخلية، فإن الخطوة الثانية في حرب الطاقة لترامب هي استخدام سعر النفط في لعبة جيوسياسية، لضرب خصومه اقتصاديًا بدقة.
انهيار أسعار النفط، يضر بشكل مباشر دول الخليج المنتجة، وأشد المتضررين هو روسيا التي تعتمد بشكل كبير على تصدير الطاقة، حيث أن إيراداتها من الطاقة تتجاوز 40% من دخلها، وكل انخفاض في سعر النفط يضرب الاقتصاد الروسي، ويؤدي إلى تقلبات حادة في سعر صرف الروبل، وهذا الضغط الاقتصادي أكثر فتكًا وفعالية من المواجهة العسكرية المباشرة.
ترامب يدرك جيدًا أن خفض سعر النفط يضعف أساسات الاقتصاد الروسي، ويقلل من نفوذه في سوق الطاقة العالمية، وهو أكثر فاعلية من إرسال الأسلحة لأوكرانيا.
لهذا السبب، تكرر أوبك+ الدعوة لخفض الإنتاج، في محاولة لدعم سعر النفط، لكن النتائج كانت ضعيفة، فبالنسبة لترامب، فإن قدرته على تحرير قدرات النفط الأمريكية تفوق تأثير أوبك+، وما يحدث هو لعبة سوق النفط الدولية، لكنه في الواقع صراع جيوسياسي تستخدم فيه أمريكا الطاقة كسلاح، والخصوم في السوق يخططون بشكل سياسي يتجاوز فهم السوق، والنفط هو مجرد قطعة في هذه اللعبة.
وأكثر ما يثير الاهتمام في حرب الطاقة هذه هو أن انخفاض سعر النفط يكشف عن أزمة عميقة في ثقة الدولار، وهو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الذهب المستمر، وهو الخطوة الثالثة في خطة ترامب في حرب الطاقة، وأصعب عقدة يواجهها: خفض النفط لإنقاذ الفائدة، ولكن على حساب الثقة في الدولار.
استخدام ترامب لانخفاض سعر النفط لخفض الفائدة وخلق مساحة، سيؤدي حتمًا إلى عواقب وخيمة: لتخفيف الضغط المالي وتحفيز الاقتصاد، سيقوم الاحتياطي الفيدرالي بإطلاق كميات هائلة من السيولة، مما يؤدي إلى زيادة التضخم، وتدهور قيمة الدولار، وهو ما يثير الشكوك حول مصداقية الدولار عالميًا.
وهذا هو السبب في أن الذهب يتجاهل الأخبار السلبية ويواصل ارتفاعه، فالذهب لم يعد مجرد أداة لمواجهة التضخم، بل أصبح "فلك النجاة" لرأس المال العالمي من مخاطر النظام النقدي الأمريكي.
الصين أدركت هذا الاتجاه منذ زمن، وتواصل زيادة احتياطاتها من الذهب، وتقليل استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية؛ والدول النامية تتبعها، وتتخلى عن الدولار في التسويات، وتزيد من حيازتها من الذهب، في موجة "الابتعاد عن الدولار" التي تتصاعد عالميًا.
كلما زاد الاعتماد على التلاعب بأسعار النفط والفائدة لإخفاء عجز الدين والاختلال الاقتصادي، زادت مخاوف رأس المال العالمي من الاعتماد على ثقة الدولار، وزادت قيمة الذهب كملاذ آمن.
لذا، فإن الانحراف بين الذهب والنفط هو في جوهره صراع بين منطقين:
انخفاض النفط هو نتيجة لسيطرة السياسة الأمريكية، بهدف حل المشاكل الاقتصادية الداخلية؛ وارتفاع الذهب هو تصويت من رأس المال العالمي على ثقة الدولار، وهو احتجاج صامت على تلاعب أمريكا بالسوق.
فمن جهة، النفط أصبح "ضحيتها" في لعبة أمريكا، ومن جهة أخرى، الذهب أصبح ملاذًا للدول التي تتجنب استنزاف الدولار، وهذه الحرب الطاقوية التي يقودها ترامب تجاوزت مجرد سعر السلعة، وأصبحت صراعًا عميقًا حول هيمنة الدولار، وإعادة تشكيل النظام النقدي العالمي.
بتوضيح هذه المستويات الثلاثة من المنطق، يصبح من السهل فهم مسار السوق لاحقًا. بالنسبة للنفط، قبل أن يتم تنفيذ سياسة الطاقة بشكل كامل، وتحرير قدرات النفط والغاز الأمريكية، من المرجح أن يظل سعر النفط مضغوطًا، وشراء النفط الآن هو بمثابة قفز في الظلام، فالمتحكم الحقيقي في السوق ليس السوق نفسه، بل السياسة، وقبل أن تكتمل المهمة السياسية، لا معنى للدعم الفني.
أما الذهب، فطالما أن ديون أمريكا تتزايد، وتوقعات خفض الفائدة مستمرة، وأزمة الثقة بالدولار لم تُحل، فإن الاتجاه الصاعد طويل الأمد للذهب لن يتغير.
تصحيح عميق عارض هو مجرد تصحيح طبيعي للسوق، وفرصة للسيولة طويلة الأمد للعودة، فهناك دعم مستمر من قبل البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى، وارتفاع الذهب هو اختيار جماعي من رأس المال العالمي.
هذه الحرب الطاقوية لا تؤثر فقط على سوق السلع، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتوزيع أصولنا الشخصية. كثيرون يعتقدون أن انخفاض سعر النفط أمر جيد، وأن ملء خزان الوقود يوفر بعض المال، وأن استقرار الأسعار في السوبر ماركت يعني أن التضخم تحت السيطرة، لكن في الواقع، هو مجرد "وهم أسعار" صنعه ترامب.
هذه اللعبة التي يلعبها ترامب، "قتل النفط لإنقاذ الدولار"، في جوهرها تستخدم القوة الشرائية العالمية لضمان ديونه وعجزه، واستمرار تدهور الدولار سيؤدي في النهاية إلى تضخم عالمي، وقيمتنا النقدية ستتآكل دون أن ندري.
لذا، لا ينبغي للأشخاص العاديين أن يكونوا متداولين محترفين، لكن من الضروري أن يكون لديهم وعي أساسي بمخاطر التحوط. في زمن الصراعات الكبرى وتذبذب ثقة الدولار، لا يمكن أن تضع كل أصولك في سلة واحدة من النقد، فبدلاً من أن تترك مدخراتك في البنك تتآكل بفوائد ضئيلة، من الأفضل أن تخصص جزءًا صغيرًا لاستثمار في الذهب أو أصول مقاومة للمخاطر، ليكون لديك "وسادة أمان" لثروتك.
ترامب حاول أن يمد عمر هيمنة الدولار عبر التضحية بالنفط، لكنه أغفل حقيقة أساسية: أن هيمنة الدولار لم تُكتسب عبر التلاعب بالسوق أو قمع المنافسين، بل تعتمد على الثقة.
عندما تتدخل أمريكا مرارًا وتكرارًا في السوق عبر أدوات سياسية، وتستهلك ثقتها بنفسها، فإن أساس هيمنتها على الدولار يبدأ في الضعف تدريجيًا. هذه الحرب الطاقوية قد تمنح أمريكا بعض الراحة الاقتصادية مؤقتًا، لكنها ستسرع من وتيرة تراجع الدولار، وتدفع نحو مزيد من عمليات "الابتعاد عن الدولار"، وهو بداية انهيار هيمنة الدولار.
الشراء في زمن الازدهار، والشراء في زمن الفوضى، هو منطق السوق الحقيقي. في زمن مليء بالمكائد والمراوغات، لا يكمن اليقين الحقيقي في شمعة واحدة أو حركة سعر واحدة، بل في الصراع السياسي والمنطق الائتماني وراء الذهب والنفط. فهم خطة ترامب في حرب الطاقة، وفهم أزمة الثقة في الدولار، هو السبيل للحفاظ على ثروتك في سوق عالمي معقد.
خطته تبدو ذكية، لكنها في الحقيقة أشعلت فتيل تدهور الدولار:
الضغط على سعر النفط، هو إشعال لحرائق اللامركزية ضد الدولار؛
والحصول على استراحة مؤقتة، هو استنزاف لآخر رصيد للثقة في الإمبراطورية!!!#金价突破5500美元