تقرير أصدرته أكسفورد إيكونوميكس في عام 2025 يكشف عن واقع مقلق: وراء الاستقرار الاقتصادي العالمي الظاهر، يوجد نزاع كامن يحمل احتمالات كارثية. النزاع الجيوسياسي حول جرينلاند، إذا تحول إلى حرب تعريفات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد يقلل النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.6% فقط — أدنى مستوى منذ أزمة 2009، باستثناء سنة الجائحة 2020.
الأصل: لماذا تمتلك جرينلاند أهمية استراتيجية عميقة
لفهم سبب قدرة جزيرة قطبية صغيرة على تهديد الاقتصاد العالمي، من الضروري فهم أهميتها الجيوسياسية الاستثنائية. جرينلاند ليست مجرد إقليم هامشي؛ إنها نقطة تقاطع لمصالح استراتيجية غير متوافقة.
موقعها في القطب الشمالي يمنح السيطرة على طرق الملاحة الناشئة ومواقع مراقبة عسكرية رئيسية في منطقة تتصاعد فيها المنافسة بين القوى. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي على احتياطيات هائلة غير مستكشفة من المعادن النادرة — عناصر حاسمة للتقنيات الحديثة، أشباه الموصلات، والتحول إلى الطاقة المتجددة. الاهتمام المتجدد من الولايات المتحدة لشراء هذا الإقليم من الدنمارك ليس جديدًا تاريخيًا، لكنه اكتسب urgency مع تسريع المنافسة في القطب الشمالي.
الاتحاد الأوروبي، مع الدنمارك كدولة عضو، يرى أي محاولة لتغيير وضع جرينلاند كتهديد مباشر لسيادته الاستراتيجية. هذا التصادم الأساسي للطموحات يخلق مادة شديدة الانفجار لصراع تجاري كبير.
نموذج المخاطر: كيف قامت أكسفورد إيكونوميكس بتحديد الأثر الاقتصادي
بنت أكسفورد إيكونوميكس سيناريو اقتصادي دقيق يعتمد على فرضيات منظمة. يبدأ النموذج بتصعيد التعريفات: تفرض الولايات المتحدة رسومًا إضافية بنسبة 25% على واردات من ست دول رئيسية في الاتحاد الأوروبي، ردًا على التوترات الدبلوماسية حول جرينلاند. سيكون رد فعل أوروبا فوريًا — انتقام تعريفي كبير على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية.
هذه الديناميكية من “المعاملة بالمثل” التجارية تهدد ليس فقط أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم، بل تتردد أصداؤها عبر الاقتصاد العالمي بأكمله. الآثار المباشرة تشمل:
قد ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة حتى 1.0% مقارنة بالتوقعات الأساسية
ستشهد منطقة اليورو انخفاضًا بين 0.9% و1.1%، مع استمرار التأثير لفترة أطول
سيتباطأ النمو الاقتصادي العالمي من ~3.1% إلى 2.6%
للتوضيح، كان متوسط النمو العالمي بين 2019 و2023 يتراوح بين 2.8% و2.9%. الانكماش إلى 2.6% لن يمثل فقط انخفاضًا تحت هذا الخط التاريخي، بل عودة إلى مستويات أكثر إشكالية في التاريخ الاقتصادي الحديث.
ردود فعل متسلسلة: الآليات الكامنة لعدوى الاقتصاد العالمي
السبب في أن نزاعًا ثنائيًا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يؤثر على الكوكب بأسره يكمن في الآليات الكامنة للاقتصاد الحديث المترابط. تمثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حوالي 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي معًا. سلاسل التوريد الخاصة بهما متشابكة بشكل عميق — ليس عن اختيار، بل نتيجة تطور ثلاثة عقود من التكامل الاقتصادي.
هذا التشابك في العلاقات التجارية، والاستثمار المباشر المتبادل، والاعتماد التكنولوجي يتحول، في حالة النزاع، إلى قناة لعدوى متبادلة. موجات الصدمة لا تظل محصورة؛ بل تنتشر عبر الأسواق المالية العالمية، وتؤثر على ثقة المستثمرين في اقتصادات بعيدة، وتزعزع سلاسل التوريد التي تربط جميع القارات.
يبرز خبراء أكسفورد إيكونوميكس تمييزًا مهمًا مقارنةً بالنزاعات التجارية السابقة: المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر خطورة بشكل جوهري من توتر الولايات المتحدة والصين في سنوات 2010، لأن التكامل عبر الأطلسي أعمق، وآليات الضرر أكثر عددًا وشدة. كما يشير التقرير: “التكامل الذي كان محركًا للنمو المشترك، يصبح، في سيناريو النزاع، قناة لانكماش متبادل.”
القطاعات الحرجة المعرضة للخطر: تأثيرات متفاوتة على الاقتصادات الرئيسية
لا تتوزع الآثار الاقتصادية بشكل متساوٍ. بعض القطاعات ستعاني اضطرابات فورية وشديدة:
صناعة السيارات: إنتاج متكامل للغاية، مع مكونات تتنقل بين القارات مرات متعددة قبل وصولها للمستهلك النهائي. ستضاعف التعريفات التكاليف بشكل متسلسل.
الفضاء الجوي: اعتماد حاسم على سلاسل التوريد عبر الأطلسي، مع تمديد مهل الإنتاج مما يجعل التكيف السريع مستحيلًا.
المنتجات الزراعية: الأسواق الأوروبية المصدرة ستفقد الوصول للسوق الأمريكية، في حين سيواجه المزارعون الأمريكيون منافسة متزايدة من موردين آخرين.
الأدوية والسلع الفاخرة: قطاعات ذات هوامش ربح منخفضة ستتضرر من ضغط فوري على الأرباح.
بعيدًا عن القطاعات المحددة، ستؤدي حرب التعريفات إلى تسريع إعادة تقسيم سلاسل الإنتاج العالمية. ستقوم الشركات متعددة الجنسيات بـ"ت decentralize" عملياتها، وتعيد توطين الإنتاج في دول محايدة ذات تكاليف أعلى، مما يؤدي إلى تضخم مستمر في الأسعار.
العدوى المالية وعدم الاستقرار العالمي
سيتفاعل الأسواق المالية بتقلبات شديدة. ستواجه أسواق الصرف اضطرابات، مع إعادة تخصيص رؤوس الأموال بحثًا عن الأمان. ستتراجع أسواق الأسهم باستمرار بسبب عدم اليقين المستمر حول مدة وشدة النزاع.
الدول النامية — خاصة تلك المعتمدة على الصادرات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية — ستعاني بشكل مضاعف. الطلب العالمي المنخفض سيقلل من وصولها إلى الأسواق، في حين ستزيد تقلبات أسعار السلع من هشاشتها. ستتوسع الفجوة العالمية في عدم المساواة كنتيجة.
منظمة التجارة العالمية (WTO) ستصبح أكثر هامشية، مما يضعف النظام التجاري القائم على القواعد الذي دعم التجارة العالمية منذ ما بعد الحرب.
المعنى وراء الأرقام: مفترق طرق للنظام العالمي
يقدم تقرير أكسفورد إيكونوميكس أكثر من توقعات رقمية؛ إنه يوضح معنى عميقًا حول هشاشة الاقتصاد العالمي المعاصر. نزاع حول جزيرة ذات سكان قليلين في القطب الشمالي ليس مجرد مشكلة إقليمية — بل يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية عبر خيوط الارتباط غير المرئية في الاعتمادية الحديثة.
يؤكد التحليل أن الطموحات الجيوسياسية للقوى الكبرى لا يمكن فصلها عن عواقبها الاقتصادية. يواجه صانعو السياسات ضرورة واضحة: موازنة الجاذبية الاستراتيجية للممتلكات الإقليمية مقابل التكاليف الاقتصادية العميقة والمتوقعة.
النموذج الذي وضعته أكسفورد إيكونوميكس لا يمثل حتمية — بل يُعرض بشكل صريح كتحليل لمخاطر محتملة، وليس كتوقع مؤكد. يكمن معناه تحديدًا في ذلك: قياس الرهانات الجيوسياسية وإعطاء رؤية واضحة للتكاليف التي قد تفرضها تصعيدات غير ضرورية على مليارات الناس.
الدروس الأساسية هي الحذر الاستراتيجي: في الاقتصاد المترابط لعام 2025 وما بعده، لا تظل التوترات الجيوسياسية المحلية محلية. فهي تنتشر، وتتضخم، وتعود لتؤثر على المبادرين للنزاع بقوة مضاعفة. النزاع الكامن حول جرينلاند يوضح هذه الحقيقة بشكل واضح.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
الصراع الكامن في جرينلاند: كيف يمكن لنزاع قطبي أن يثير أزمة اقتصادية عالمية بنسبة 2.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي
تقرير أصدرته أكسفورد إيكونوميكس في عام 2025 يكشف عن واقع مقلق: وراء الاستقرار الاقتصادي العالمي الظاهر، يوجد نزاع كامن يحمل احتمالات كارثية. النزاع الجيوسياسي حول جرينلاند، إذا تحول إلى حرب تعريفات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد يقلل النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.6% فقط — أدنى مستوى منذ أزمة 2009، باستثناء سنة الجائحة 2020.
الأصل: لماذا تمتلك جرينلاند أهمية استراتيجية عميقة
لفهم سبب قدرة جزيرة قطبية صغيرة على تهديد الاقتصاد العالمي، من الضروري فهم أهميتها الجيوسياسية الاستثنائية. جرينلاند ليست مجرد إقليم هامشي؛ إنها نقطة تقاطع لمصالح استراتيجية غير متوافقة.
موقعها في القطب الشمالي يمنح السيطرة على طرق الملاحة الناشئة ومواقع مراقبة عسكرية رئيسية في منطقة تتصاعد فيها المنافسة بين القوى. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي على احتياطيات هائلة غير مستكشفة من المعادن النادرة — عناصر حاسمة للتقنيات الحديثة، أشباه الموصلات، والتحول إلى الطاقة المتجددة. الاهتمام المتجدد من الولايات المتحدة لشراء هذا الإقليم من الدنمارك ليس جديدًا تاريخيًا، لكنه اكتسب urgency مع تسريع المنافسة في القطب الشمالي.
الاتحاد الأوروبي، مع الدنمارك كدولة عضو، يرى أي محاولة لتغيير وضع جرينلاند كتهديد مباشر لسيادته الاستراتيجية. هذا التصادم الأساسي للطموحات يخلق مادة شديدة الانفجار لصراع تجاري كبير.
نموذج المخاطر: كيف قامت أكسفورد إيكونوميكس بتحديد الأثر الاقتصادي
بنت أكسفورد إيكونوميكس سيناريو اقتصادي دقيق يعتمد على فرضيات منظمة. يبدأ النموذج بتصعيد التعريفات: تفرض الولايات المتحدة رسومًا إضافية بنسبة 25% على واردات من ست دول رئيسية في الاتحاد الأوروبي، ردًا على التوترات الدبلوماسية حول جرينلاند. سيكون رد فعل أوروبا فوريًا — انتقام تعريفي كبير على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية.
هذه الديناميكية من “المعاملة بالمثل” التجارية تهدد ليس فقط أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم، بل تتردد أصداؤها عبر الاقتصاد العالمي بأكمله. الآثار المباشرة تشمل:
للتوضيح، كان متوسط النمو العالمي بين 2019 و2023 يتراوح بين 2.8% و2.9%. الانكماش إلى 2.6% لن يمثل فقط انخفاضًا تحت هذا الخط التاريخي، بل عودة إلى مستويات أكثر إشكالية في التاريخ الاقتصادي الحديث.
ردود فعل متسلسلة: الآليات الكامنة لعدوى الاقتصاد العالمي
السبب في أن نزاعًا ثنائيًا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يؤثر على الكوكب بأسره يكمن في الآليات الكامنة للاقتصاد الحديث المترابط. تمثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حوالي 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي معًا. سلاسل التوريد الخاصة بهما متشابكة بشكل عميق — ليس عن اختيار، بل نتيجة تطور ثلاثة عقود من التكامل الاقتصادي.
هذا التشابك في العلاقات التجارية، والاستثمار المباشر المتبادل، والاعتماد التكنولوجي يتحول، في حالة النزاع، إلى قناة لعدوى متبادلة. موجات الصدمة لا تظل محصورة؛ بل تنتشر عبر الأسواق المالية العالمية، وتؤثر على ثقة المستثمرين في اقتصادات بعيدة، وتزعزع سلاسل التوريد التي تربط جميع القارات.
يبرز خبراء أكسفورد إيكونوميكس تمييزًا مهمًا مقارنةً بالنزاعات التجارية السابقة: المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر خطورة بشكل جوهري من توتر الولايات المتحدة والصين في سنوات 2010، لأن التكامل عبر الأطلسي أعمق، وآليات الضرر أكثر عددًا وشدة. كما يشير التقرير: “التكامل الذي كان محركًا للنمو المشترك، يصبح، في سيناريو النزاع، قناة لانكماش متبادل.”
القطاعات الحرجة المعرضة للخطر: تأثيرات متفاوتة على الاقتصادات الرئيسية
لا تتوزع الآثار الاقتصادية بشكل متساوٍ. بعض القطاعات ستعاني اضطرابات فورية وشديدة:
صناعة السيارات: إنتاج متكامل للغاية، مع مكونات تتنقل بين القارات مرات متعددة قبل وصولها للمستهلك النهائي. ستضاعف التعريفات التكاليف بشكل متسلسل.
الفضاء الجوي: اعتماد حاسم على سلاسل التوريد عبر الأطلسي، مع تمديد مهل الإنتاج مما يجعل التكيف السريع مستحيلًا.
المنتجات الزراعية: الأسواق الأوروبية المصدرة ستفقد الوصول للسوق الأمريكية، في حين سيواجه المزارعون الأمريكيون منافسة متزايدة من موردين آخرين.
الأدوية والسلع الفاخرة: قطاعات ذات هوامش ربح منخفضة ستتضرر من ضغط فوري على الأرباح.
بعيدًا عن القطاعات المحددة، ستؤدي حرب التعريفات إلى تسريع إعادة تقسيم سلاسل الإنتاج العالمية. ستقوم الشركات متعددة الجنسيات بـ"ت decentralize" عملياتها، وتعيد توطين الإنتاج في دول محايدة ذات تكاليف أعلى، مما يؤدي إلى تضخم مستمر في الأسعار.
العدوى المالية وعدم الاستقرار العالمي
سيتفاعل الأسواق المالية بتقلبات شديدة. ستواجه أسواق الصرف اضطرابات، مع إعادة تخصيص رؤوس الأموال بحثًا عن الأمان. ستتراجع أسواق الأسهم باستمرار بسبب عدم اليقين المستمر حول مدة وشدة النزاع.
الدول النامية — خاصة تلك المعتمدة على الصادرات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية — ستعاني بشكل مضاعف. الطلب العالمي المنخفض سيقلل من وصولها إلى الأسواق، في حين ستزيد تقلبات أسعار السلع من هشاشتها. ستتوسع الفجوة العالمية في عدم المساواة كنتيجة.
منظمة التجارة العالمية (WTO) ستصبح أكثر هامشية، مما يضعف النظام التجاري القائم على القواعد الذي دعم التجارة العالمية منذ ما بعد الحرب.
المعنى وراء الأرقام: مفترق طرق للنظام العالمي
يقدم تقرير أكسفورد إيكونوميكس أكثر من توقعات رقمية؛ إنه يوضح معنى عميقًا حول هشاشة الاقتصاد العالمي المعاصر. نزاع حول جزيرة ذات سكان قليلين في القطب الشمالي ليس مجرد مشكلة إقليمية — بل يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية عبر خيوط الارتباط غير المرئية في الاعتمادية الحديثة.
يؤكد التحليل أن الطموحات الجيوسياسية للقوى الكبرى لا يمكن فصلها عن عواقبها الاقتصادية. يواجه صانعو السياسات ضرورة واضحة: موازنة الجاذبية الاستراتيجية للممتلكات الإقليمية مقابل التكاليف الاقتصادية العميقة والمتوقعة.
النموذج الذي وضعته أكسفورد إيكونوميكس لا يمثل حتمية — بل يُعرض بشكل صريح كتحليل لمخاطر محتملة، وليس كتوقع مؤكد. يكمن معناه تحديدًا في ذلك: قياس الرهانات الجيوسياسية وإعطاء رؤية واضحة للتكاليف التي قد تفرضها تصعيدات غير ضرورية على مليارات الناس.
الدروس الأساسية هي الحذر الاستراتيجي: في الاقتصاد المترابط لعام 2025 وما بعده، لا تظل التوترات الجيوسياسية المحلية محلية. فهي تنتشر، وتتضخم، وتعود لتؤثر على المبادرين للنزاع بقوة مضاعفة. النزاع الكامن حول جرينلاند يوضح هذه الحقيقة بشكل واضح.