توصل الديمقراطيون والجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى اتفاق اعتمادات بين الحزبين، مع ضمان معظم تمويل الوكالات حتى نهاية سبتمبر، لكن وزارة الأمن الداخلي منحت تمديدا لمدة أسبوعين فقط، وتم تمديد نزاع إنفاذ قوانين الهجرة حتى منتصف فبراير.
(الملخص: قال ترامب إنه لا يريد أن تغلق الحكومة الأمريكية: سيتجنب الإغلاق من خلال “التعاون بين الحزبين”، لكن سوق التنبؤ لم يدفع ثمن ذلك)
(ملحق خلفي: ستغلق الحكومة الأمريكية مرة أخرى، هل سيتم تحطيم دائرة العملة مرة أخرى؟)
جدول محتويات هذا المقال
قبل أقل من 24 ساعة من الموعد النهائي منتصف الليل يوم الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي، أنهى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي والبيت الأبيض أخيرا اتفاقية اعتمادات رئيسية مشتركة بين الحزبين: ضمان أن معظم الوكالات الفيدرالية مثل البنتاغون ووزارة التعليم ووزارة العمل يمكنها العمل حتى نهاية سبتمبر من هذا العام، مما يقضي بشكل كبير على عدم اليقين في السوق بشأن إغلاق الحكومة.
ومع ذلك، فإن الاتفاقية تستثني وزارة الأمن الداخلي (DHS) فقط من التمويل طويل الأجل، حيث تمنح أسبوعين فقط من أموال “تمديد الحياة” قصيرة الأجل. وما هو أكثر إثارة للقلق هو أنه مع وجود مجلس النواب في عطلة حاليا، قد تواجه واشنطن “إيقاف تقني” قصير سيمدد هذه اللعبة السياسية حتى الأسبوع المقبل.
التغيير الأكثر إثارة للاهتمام في هذه المفاوضات هو أن الرئيس ترامب غير أسلوبه العدواني في الماضي. أطلق تحذيرا نادرا على قناة تروث سوشيال، حيث صرح بصراحة أن الإغلاق طويل الأمد سيكون “العامل الوحيد الذي قد يبطئ وتيرة التنمية الأمريكية” ودعا الكونغرس إلى ضمان حصول الحكومة على التمويل الكامل. هذا التصريح يختلف تماما عن فترته الأولى التي استخدم فيها الإغلاق كورقة مساومة.
قد يعكس هذا التحول الاستراتيجي أيضا الاعتبارات الواقعية لولاية ترامب الثانية مع دخولها عامها الثاني. بدلا من خلق الفوضى السياسية لتكثيف الأساسيات، يحتاج البيت الأبيض الآن بشكل عاجل إلى بيانات اقتصادية مستقرة لدعم الأداء السياسي.
ففي النهاية، أي إغلاق طويل سيؤثر مباشرة على بيانات التوظيف، وثقة المستهلكين، وحتى أداء سوق الأسهم.
أما السبب الرئيسي الذي جعل المفاوضات على وشك الانهيار، فقد أصر الحزب الديمقراطي على إصلاحات محددة في إدارة الهجرة والجمارك (ICE). كان سبب هذا الجدل نابعا من عملية إنفاذ القانون في مينيابوليس في يناير 2026، والتي أسفرت عن وفاة مأساوية لمواطنين أمريكيين، مما أثار غضبا واسعا في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
بعد الحادثة، قدم الحزب الديمقراطي فورا عددا من مطالب الإصلاح، بما في ذلك إلزام رجال إنفاذ القانون بارتداء كاميرات الجسم وإجراءات لتقييد أجهزة إنفاذ القانون المقنعة. حتى أن مجلس الشيوخ رفض مشروع قانون كان سيشمل التمويل الكامل لوزارة الأمن الداخلي في وقت سابق بسبب هذه الجدل.
كانت النتيجة النهائية للتوصل إلى تسوية بين الطرفين هي قطع وزارة الأمن الداخلي بشكل منفصل ومنحها تمديدا لمدة أسبوعين، لكن ذلك لم يحل المشكلة، بل أجل فقط ساحة المعركة حول مراقبة الحدود وحقوق الإنسان القضائية إلى منتصف فبراير.
من الناحية العملية، حتى لو صوت مجلس الشيوخ بنجاح لتمرير الاتفاق الليلة، فمن المرجح أن مجلس النواب لن يستأنف عمله حتى يوم الاثنين القادم (2 فبراير). وهذا يعني أنه بين منتصف ليلة الجمعة والاثنين، سيكون هناك فجوة حتمية في التمويل.
ومع ذلك، وبما أن هذه الفترة تتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع ومعظم الوكالات الفيدرالية لا تعمل، فإن تأثير هذا “الإغلاق الفني” على الأسواق المالية والخدمات الحكومية الفعلية متوقع أن يكون محدودا جدا، والسوق يعتبره عموما انتقالا غير ضار.
المتغير الحقيقي يكمن في كيفية تهدئة رئيس مجلس النواب مايك جونسون لاستياء الكتلة الليبرالية. هذه المجموعة المحافظة الأساسية اشتكت من ممارسة “خفض وزارة الأمن الداخلي”، معتقدة أنها تعادل تقديم تنازلات للحزب الديمقراطي في قضية الحدود.
على الرغم من وجود احتمال كبير بأن يتم تمرير التصويت يوم الاثنين القادم، إلا أن هناك بعض عدم اليقين.
مرة أخرى قدمت واشنطن الدراما المألوفة “كبح الحصان”. على السطح، قضى اتفاق التمويل طويل الأمد على معظم المخاطر النهائية، مما سمح للوزارات الرئيسية في الحكومة الفيدرالية بالاستمرار في العمل حتى نهاية السنة المالية.
لكن بتقسيم أكثر قضايا تطبيق قوانين الهجرة تعقيدا إلى أجزاء منفصلة، سيواجه الجانبان مواجهة سياسية أكثر حدة في منتصف فبراير حيث يستمر تمويل وزارة الأمن الداخلي أسبوعين فقط.
في ذلك الوقت، من المؤكد أن الحزب الديمقراطي سيعيد طلب إصلاح ICE إلى طاولة المفاوضات، بينما سيلتزم الحزب الجمهوري بموقف صارم بشأن تطبيق الحدود. بالنسبة للسوق، هذا يعني أن جولة جديدة من عدم اليقين السياسي ستعود خلال أسبوعين. التناقض الجوهري في هذا الصراع التمويلي لم يحل بعد، بل تم تأجيله مؤقتا، والمعركة الصعبة الحقيقية لم تنتظر.