هل ستشهد الولايات المتحدة عصر “واشوتش” قريبًا؟ وفقًا لوكالة بلومبرج نقلاً عن مصادر مطلعة، تستعد إدارة ترامب لترشيح كيفن واشوتش (Kevin Warsh)، عضو مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون الرئيس القادم للاحتياطي الفيدرالي. على الرغم من أن الاسم الرسمي لا يزال بانتظار إعلان ترامب شخصيًا الليلة (30)، إلا أن هذا الخبر قد أثار موجة من الاضطرابات في الأسواق المالية. الاهتمام الكبير من السوق ينصب على موقف واشوتش الواضح ضد التيسير الكمي (QE)، والذي قد يعيد تشكيل بيئة السيولة التي تدعم سوق الأسهم والعملات المشفرة والأصول ذات المخاطر الأخرى منذ الأزمة المالية عام 2008. وأشارت بلومبرج إلى أن واشوتش زار البيت الأبيض يوم الخميس، وهو تصرف أشعل فورًا أعصاب السوق. بعد تسريب الخبر، تراجعت الأسهم الأمريكية، وارتفعت عوائد السندات الأمريكية، واستمر الدولار في القوة، بينما تراجعت المعادن الثمينة بشكل شامل. وفي وقت سابق اليوم (30)، رفض ترامب الكشف عن اسم المرشح الجديد، قائلاً إن “المرشح لن يكون مفاجئًا جدًا”، وهو شخصية معروفة في القطاع المالي، وصرح مباشرة: “الكثير من الناس يعتقدون أن هذا الشخص كان من المفترض أن يتولى هذا المنصب منذ سنوات.” وفي الواقع، قبل الكشف عن تحركات البيت الأبيض، كانت الأسواق قد استشعرت التوجه بالفعل. منصة التنبؤ اللامركزية Polymarket أظهرت أن احتمالية ترشيح واشوتش وصلت إلى 87%، مع حجم تداول بلغ 2.89 مليار دولار؛ كما أظهرت منصة Kalshi أرقامًا مماثلة، مع احتمالية فوز حوالي 86%، وحجم تداول يقارب 74 مليون دولار. ومن المثير للاهتمام، أنه قبل يومين، كان مدير استثمار بلاك روك ريك ريدر (Rick Rieder) هو الأكثر ترشيحًا، لكن مع ظهور واشوتش في البيت الأبيض، انقلبت التوقعات فجأة. أما المرشحون الآخرون مثل العضو الحالي في مجلس الإدارة كريستوفر وولر (Christopher Waller) ورئيس اللجنة الاقتصادية الوطنية كيفن هاسيت (Kevin Hassett)، فقد تراجعوا بشكل واضح. وكان واشوتش قد شغل منصب عضو مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي من 2006 إلى 2011، ولفترة طويلة كان يدعو إلى إصلاحات هيكلية في النظام النقدي. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ يتغير موقفه بشكل دقيق — حيث دعا علنًا إلى خفض الفائدة، وهو موقف يتماشى مع سياسات ترامب، مما أعاد تقييم صورته السابقة كـ"صقري مقاوم للتضخم". وذكر المحلل الاقتصادي أليكس كروغر (Alex Krüger) على منصة X أن: “واشوتش يعتقد أن زيادة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لها تأثير انكماشي، ويمكن أن تدعم خفضًا كبيرًا للفائدة؛ لكنه في الوقت نفسه ينتقد ميزانية الاحتياطي الفيدرالي ويقول إنها ‘تدعم وول ستريت بشكل فعلي’، ويدعو إلى تقليص كبير للميزانية العمومية.” هذا المزيج من “سياسة معدل فائدة يميل إلى الحمائم، وميزانية عمومية تميل إلى الصقور” يجعل واشوتش يبرز بين المرشحين بشكل خاص. بالنسبة لمتابعي العملات الرقمية، فإن دور واشوتش حساس جدًا. فهو لم يكن فقط من المستثمرين الأوائل في مشروع العملة المستقرة Basis، بل أصبح منذ 2021 مستشارًا لشركة إدارة الأصول الرقمية العملاقة Bitwise. ومع ذلك، في مقال له في صحيفة وول ستريت جورنال عام 2022، صرح بصراحة أن العملات الرقمية الخاصة “لا تملك جوهرًا حقيقيًا”، وهاجمها باعتبارها ليست عملات حقيقية، وإنما مجرد “برمجيات”. والأكثر إثارة للقلق هو أنه أعرب عن دعمه لإصدار البنك المركزي للعملة الرقمية (CBDC)، وهو موقف يتناقض تمامًا مع موقف ترامب الذي يعلن “دعم البيتكوين ومعارضة CBDC”. حتى لو تم ترشيح ترامب، فإن استقرار واشوتش في منصب الرئيس لا يزال غير مؤكد. فقد وضع السيناتور الجمهوري توم تيليس (Thom Tillis) “عهدًا” بأنه سيستخدم سلطته لمنع أي تعيينات في الاحتياطي الفيدرالي قبل انتهاء التحقيقات في وزارة العدل حول الرئيس الحالي جيروم باول (Jerome Powell). ويأتي هذا التحقيق بسبب نزاع حول تجاوز تكاليف تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي. وعلى الرغم من أن باول وصف الأمر بأنه “ذريعة” للضغط عليه للاستقالة، إلا أن لجنة البنوك التي ينتمي إليها تيليس تملك حق النقض (الفيتو). وتتوقع السوق أن احتمالية نجاح واشوتش في الحصول على 52 صوتًا، وهو الحد الأدنى للفوز (حوالي 39%)، لكن هناك احتمال كبير (18%) أن يتم عرقلته من قبل مجلس الشيوخ.