شركات السيارات متعددة الجنسيات، تسلم بكل طواعية سوق السيارات الكهربائية إلى بي واي دي وأمثالها|لين جي يي دونج

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

تأجيل شركات السيارات متعددة الجنسيات للتحول إلى السيارات الكهربائية، هل هو بمثابة تجرع السم لوقف العطش؟

الاستثمارات الحقيقية لم تؤتِ ثمار النمو المتوقع، ومنذ العام الماضي، أعلنت أكثر من عشر شركات سيارات متعددة الجنسيات عن تأجيل التحول إلى السيارات الكهربائية بشكل جماعي. ونتيجة لذلك، دفعت العديد من الشركات ثمناً باهظاً، حيث سجلت شركات ستيلانتيس وفورد وجنرال موتورز وهوندا وبورشه خسائر مجمعة تقارب 5000 مليار يوان في تقاريرها المالية لعام 2025.

هذه الشركات اضطرت لاتخاذ خطوة للخلف، والعودة إلى مسار المحركات القديمة، وزيادة استثماراتها في البحث والتطوير للسيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري والهجينة.

لكن، تطوير الذكاء الاصطناعي والكهرباء هو الاتجاه العالمي الذي لا رجعة فيه لصناعة السيارات، وهو واقع لا مفر منه أمام الشركات متعددة الجنسيات، والعودة خطوة للخلف تعتبر بمثابة وقف للخسائر في الوقت المناسب، لكنها تحمل أيضاً مخاطر تجرع السم لوقف العطش.

مع ارتفاع معدل انتشار السيارات الجديدة الكهربائية حول العالم من 13% في 2022 إلى 23.5% في 2025، مع اتجاه تصاعدي سنوي، فإن استراتيجية الجمود قد تزيد من الفجوة بين بعض الشركات متعددة الجنسيات ورواد التحول، وتعيد ترتيب صناعة السيارات من جديد.

لو نظرنا إلى الأمد الطويل، كانت شركات السيارات متعددة الجنسيات قد وضعت جداول زمنية للتحول إلى السيارات الكهربائية قبل خمس سنوات، مع أهداف أكثر طموحاً واحدة تلو الأخرى. ومع ذلك، فإن التغيرات المستمرة في السوق أوقعت هذه الشركات في حيرة من أمرها.

حالياً، يظهر تطور السيارات الكهربائية بشكل غير متوازن بشكل واضح. ففي سوق الصين، ارتفعت نسبة انتشار السيارات الجديدة الكهربائية إلى 45.5% بحلول 2025، بينما تصل النسبة في السوق الأمريكية، ثاني أكبر سوق للسيارات، إلى 9.7% فقط، وفي أوروبا 23.4%. ويعزى هذا التفاوت إلى السياسات المختلفة بين المناطق.

على سبيل المثال، في السوق الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة كانت من أوائل الأسواق التي شهدت نمو السيارات الكهربائية، إلا أن معدل الانتشار لا يزال منخفضاً، ويعود ذلك إلى ضعف السياسات المحلية، والبنية التحتية الضعيفة، وقلة نماذج السيارات المعروضة. وفقاً لبيانات المجلس الدولي للنقل البيئي، في 2020، كانت هناك 59 طرازاً من السيارات الكهربائية مباعة في السوق الأمريكية، مقابل 300 في الصين و180 في أوروبا.

لكن، في 2021، عادت الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس، وأطلقت حزمة من الحوافز للسيارات الكهربائية والصناعات المرتبطة بها، مما أثر بشكل مباشر على شركات مثل هوندا وفورد، اللتين تعتمد مبيعاتهما بشكل كبير على السوق الأمريكية، وغيّر استراتيجياتها.

غير أن تغير السياسات لم يدم طويلاً، فعندما أوقف ترامب في 2025 العديد من السياسات الداعمة للسيارات الكهربائية، وتخلت الاتحاد الأوروبي عن خطط حظر مبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول 2035، وتوسعت ميزة الشركات الصينية في السوق، تعرضت الشركات متعددة الجنسيات لضربة قوية، وأصبحت أكثر تردداً في مواكبة التغيرات.

وفقاً لبيانات مبيعات 2025، فإن نسبة انتشار السيارات الكهربائية لشركة هوندا عالمياً أقل من 9%، وهو بعيد عن الأهداف التي كانت محددة سابقاً؛ أما سيارات فورد الكهربائية مثل F-150 Lightning وMustang Mach-E، فقد شهدت انخفاضاً شهرياً بأكثر من 70% و50% على التوالي في النصف الثاني من 2025؛ وعلى الرغم من أن جنرال موتورز تحتل المركز الثاني في مبيعات السيارات الكهربائية في أمريكا، إلا أن نسبة الانتشار العالمية للسيارات الجديدة الكهربائية لا تزال أقل من 10%.

وبعد توازن النمو في حجم السيارات الكهربائية واستثمارات البحث والتطوير الضخمة، بدأت الشركات متعددة الجنسيات تتكبد خسائر متزايدة بسبب التحول إلى السيارات الكهربائية، مما اضطرها إلى التوقف عن خططها الطموحة، والعودة إلى صناعة المحركات المربحة.

من ناحية أخرى، بعد تعديل السياسات في مناطق مختلفة، لا تزال مبيعات سوق السيارات الهجينة (HEV) جيدة، وهناك طلب كبير عليها؛ كما أن ميزة الشركات التقليدية الكبرى تكمن في “الثلاثة الكبار” (المحرك، ناقل الحركة، الهيكل)، وتوقعات استثمارها في تحديث نماذج HEV أو تقنياتها أقل تكلفة وأرباحها أكبر.

لكن، تظل السيارات الجديدة الكهربائية الاتجاه الذي لا رجعة فيه في تحول صناعة السيارات عالمياً. ففي 2025، بلغت نسبة انتشار السيارات الكهربائية 23.6%. ومن بين المناطق، ارتفعت نسبة انتشار السيارات الكهربائية في أوروبا من 14.2% في 2021 إلى 23.4% في 2025، وفي أمريكا الشمالية من 3.8% إلى 8.5%، وفي اليابان وكوريا الجنوبية من 1% و6.2% إلى 2.3% و14% على التوالي.

لكن، الشركات متعددة الجنسيات التي تختار الانتظار في منطقة الراحة للمحرك، قد تضع نفسها أمام تحديات أصعب ومنافسة أشد في المستقبل. خاصة مع الصعود القوي للسيارات الكهربائية الصينية، الذي يزيد من ضغط الأزمة على الشركات العالمية.

وفي سلسلة التوريد، تتقدم الشركات الصينية في تقنيات “الثلاثة الكبار” (البطارية، والمحرك الكهربائي، ونظام التحكم الكهربائي)، التي تعتبر الأكثر تكلفة والأهم في السيارات الكهربائية، حيث ارتفعت حصتها في السوق العالمية لبطاريات السيارات من 60.4% في 2022 إلى 70.4% في 2025، بينما تعتمد الشركات متعددة الجنسيات على موردين صينيين للبطاريات، وتفتقر إلى سلسلة إمداد محلية قوية، مما يضعف قدرتها على التفاوض على الأسعار.

أما على مستوى المنتجات، فقد أكملت الشركات الصينية تحديث وتطوير منتجاتها الكهربائية بشكل أساسي في 2021، وبدأت العلامات التجارية التقليدية في إطلاق علامات فرعية للسيارات الكهربائية، وتجاوز عدد العلامات التجارية المتخصصة في السيارات الكهربائية 50 علامة. كما تتسارع صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى الخارج، حيث قفزت من 1.203 مليون وحدة في 2023 إلى 2.615 مليون وحدة في 2025، بمضاعف الضعف. ونجحت شركات مثل BYD، Chery، Geely، Great Wall، Changan، وغيرها، في تحقيق مبيعات خارجية قياسية، وفرضت نفسها في أسواق السيارات الكبرى، مما يهدد حصص الشركات التقليدية.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه الشركات القديمة عن مسارها التقليدي، دخلت سوق السيارات الصينية مرحلة التحول نحو الذكاء الاصطناعي، حيث كانت شركات السيارات الناشئة التي تعتمد على الإنترنت والبرمجيات قد بدأت منذ 2014، وبدأت استثماراتها في البحث والتطوير للذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ظهور شركات في مجالات القيادة الذاتية وأنظمة المقصورة الذكية، وتشكيل سلسلة صناعية متكاملة للسيارات الذكية. واستفادت الشركات الصينية من ذلك، ووسعت الفارق مع الشركات القديمة.

وفي تصريحات علنية، قال جيم فالي، الرئيس التنفيذي لفورد، خلال زيارته للصين: “70% من السيارات الكهربائية في العالم مصنوعة في الصين، والشركات الصينية قد أدمجت تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياراتها، وتكاليفها وجودة منتجاتها تتفوق على المنتجات الغربية، وإذا فشلنا في هذه المنافسة، فلن يكون لفورد مستقبل.”

وبهدف تسريع وتوفير التكاليف، تتعاون العديد من الشركات متعددة الجنسيات مع شركات السيارات الصينية الناشئة، مثل: فولكس فاجن التي استثمرت 700 مليون دولار في Xpeng، وشراء تقنياتها، والعمل معاً على تطوير المنتجات؛ وStellantis التي استثمرت في Leap Motor، وأسست شركة مشتركة.

وفي السوق العالمية الحالية، بدأت ملامح التفوق الصيني تظهر، حيث تتصدر BYD قائمة الشركات الأكثر مبيعاً للسيارات الكهربائية، وتحتل المركز الخامس عالمياً في المبيعات الإجمالية للسيارات، للسنة الثالثة على التوالي. كما دخلت شركة جيلي ضمن العشرة الأوائل عالمياً للسنة الثانية على التوالي. ومن الواضح أن خريطة المنافسة العالمية تتغير، وفي ظل موجة الطاقة الجديدة التي لا يمكن إيقافها، فإن الوقت المتبقي أمام الشركات متعددة الجنسيات للتحول يتقلص بسرعة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.3Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.29Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.32Kعدد الحائزين:1
    0.34%
  • القيمة السوقية:$2.41Kعدد الحائزين:2
    1.46%
  • تثبيت